معراج السؤال الميتافيزيقي في مدارج العقل والروح (1)

الفلسفة الإسلامية منذ نشأتها إلى اليوم: الفلسفة في أرض النبوة/ سيد حسين نصر

القسم الأول: المؤلف - السيد حسين نصر

السيرة الذاتية والتكوين الفكري

السيد حسين نصر هو واحد من أبرز المفكرين المسلمين المعاصرين وأكثرهم تأثيراً في مجال الدراسات الإسلامية والفلسفة التقليدية. وُلد في السابع من أبريل عام 1933م (19 فروردين 1312 هـ شمسي) في طهران بإيران، في أسرة عريقة من العلماء والأطباء. والده السيد ولي الله نصر كان طبيباً للعائلة الملكية الإيرانية، ورجلاً عالماً وأديباً من مؤسسي التعليم الحديث في إيران. يحمل نصر لقب “السيد” الذي يشير إلى أنه من نسل النبي محمد صلى الله عليه وسلم من جهة أمه، حيث يعود نسبه إلى الشيخ فضل الله نوري.

نشأ نصر في بيئة فكرية غنية، حيث كانت بيته تُعقد فيه مجالس علمية يحضرها العلماء والمفكرون والصوفية، مما أثر عميقاً في تكوينه الفكري منذ الصغر. تلقى تعليمه الأولي في طهران، وكان منهجه الدراسي يتضمن الدراسات القرآنية والأدب الفارسي واللغتين العربية والفرنسية إلى جانب المنهج الدراسي الرسمي.

المسيرة الأكاديمية

في سن الثانية عشرة، انتقل نصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث التحق بمدرسة Peddie School في نيوجيرسي. تفوق دراسياً بشكل لافت، وتخرج كأول طالب في دفعته عام 1950م، حاصلاً على جائزة Wycliffe Award المرموقة. هذا التميز فتح له أبواب معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، حيث أصبح أول طالب إيراني يُقبل في هذه المؤسسة العريقة.

درس نصر الفيزياء في MIT، لكنه سرعان ما أدرك أن العلوم الطبيعية وحدها لا تجيب عن أسئلته الميتافيزيقية العميقة حول معنى الوجود والحياة. بعد تخرجه من MIT عام 1954م، انتقل إلى جامعة هارفارد حيث حصل على درجة الماجستير في الجيولوجيا والجيوفيزياء عام 1956م، ثم على درجة الدكتوراه في تاريخ العلوم والفلسفة عام 1958م. كانت رسالته للدكتوراه تحت إشراف البروفيسور هاري وولفسون، المتخصص في الفلسفة الإسلامية والفلسفة اليهودية في العصور الوسطى.

التعرف على المدرسة التقليدية

خلال سنواته في هارفارد، سافر نصر إلى أوروبا، خاصة فرنسا وسويسرا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا. في هذه الرحلات، التقى بأبرز ممثلي المدرسة التقليدية أو مدرسة الفلسفة الخالدة (Philosophia Perennis)، وعلى رأسهم فريتيوف شوون (Frithjof Schuon) وتيتوس بوركهارت (Titus Burckhardt). كان لهذا اللقاء تأثير حاسم في حياة نصر الفكرية والروحية. يقول نصر عن هذا اللقاء:

“كان عالمياً في منظوره الميتافيزيقي، وناقداً للفلسفة والعلوم الغربية بطريقة تحدثت مباشرة إلى اهتماماتي. وهكذا، في وسط قرن مادي، زودتني هذه المدرسة بمفاتيح بحثي الروحي: عقيدة باطنية ومنهج ضمن إطار طريق صوفي.”

كما سافر نصر إلى المغرب في شمال أفريقيا، حيث اعتنق التصوف على الطريقة التي علّمها ومارسها الشيخ الصوفي الكبير في المغرب العربي، الشيخ أحمد العلاوي. هكذا، شهدت سنوات هارفارد تبلور العناصر الفكرية والروحية الرئيسية لرؤية نصر الناضجة، التي هيمنت منذ ذلك الحين على مسار وأنماط دراساته ومسيرته الأكاديمية.

العودة إلى إيران والمسيرة الأكاديمية

عام 1958م، عاد نصر إلى إيران رافضاً عروضاً للتدريس من MIT وهارفارد، وعُين أستاذاً للفلسفة والعلوم الإسلامية في جامعة طهران. بدأ مسيرته التدريسية وهو في الخامسة والعشرين من عمره، وأصبح أستاذاً كاملاً في سن الثلاثين، وهو إنجاز استثنائي.

تدرج نصر في المناصب الأكاديمية الرفيعة في إيران:

  • عميد كلية الآداب في جامعة طهران (1968-1972م)
  • نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية في جامعة طهران (1968-1972م)
  • رئيس جامعة آريامهر (جامعة شريف للتكنولوجيا حالياً) (1972-1975م)
  • رئيس الأكاديمية الإمبراطورية الإيرانية للفلسفة (1974-1979م)، التي أسسها بطلب من الإمبراطورة فرح بهلوي

كانت الأكاديمية الإمبراطورية الإيرانية للفلسفة أول مؤسسة أكاديمية تُدار وفقاً للمبادئ الفكرية للمدرسة التقليدية، وسرعان ما أصبحت واحدة من أبرز مراكز النشاط الفلسفي في العالم الإسلامي، حيث استضافت علماء كباراً مثل هنري كوربان وتوشيهيكو إيزوتسو، وعززت الحوار بين التقاليد الشرقية والغربية.

خلال فترته في إيران، درس نصر الفلسفة الإسلامية على يد كبار الفلاسفة المسلمين المعاصرين، خاصة العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي (مؤلف تفسير الميزان وكتاب نهاية الحكمة)، والسيد أبو الحسن قزويني، والسيد محمد كاظم عصار. هذا التكوين المزدوج – الغربي الأكاديمي الحديث والإسلامي التقليدي – جعل من نصر شخصية فريدة قادرة على الجمع بين عالمين فكريين.

النفي والعودة إلى الغرب

مع قيام الثورة الإيرانية عام 1979م، اضطر نصر وعائلته إلى مغادرة إيران والعودة إلى الولايات المتحدة. استأنف مسيرته الأكاديمية في الغرب، حيث درّس في:

  • جامعة يوتا (1979-1980م)
  • جامعة تمبل في فيلادلفيا (1979-1984م)
  • جامعة جورج واشنطن (منذ 1984م حتى الآن)، حيث يشغل منصب أستاذ جامعي (University Professor) في الدراسات الإسلامية، وهو أعلى منصب أكاديمي في النظام الأمريكي

الإنجازات والتكريمات

سيد حسين نصر هو أول مسلم يُدرج في “مكتبة الفلاسفة الأحياء” (Library of Living Philosophers)، وهي سلسلة مرموقة تكرّم كبار الفلاسفة في العالم. عام 2000م، خُصص له مجلد كامل بعنوان “فلسفة السيد حسين نصر” (The Philosophy of Seyyed Hossein Nasr) حرره لويس هان وروبرت أوكسير ولوسيان ستون.

كما أنه أول مسلم وأول غير غربي يُلقي محاضرات جيفورد المرموقة (Gifford Lectures) في جامعة إدنبرة باسكتلندا عام 1981م، وهي محاضرات سنوية عريقة في اللاهوت الطبيعي. نُشرت هذه المحاضرات لاحقاً في كتابه الأشهر “المعرفة والمقدس” (Knowledge and the Sacred)، الذي يُعد نصاً تأسيسياً في الفلسفة الدينية المعاصرة.

حصل نصر على درجة الدكتوراه الفخرية من كلية اللاهوت في جامعة أوبسالا بالسويد عام 1977م. كما فاز كتابه “بلاد فارس، جسر الفيروز” (La Perse, pont de Turquoise)، الذي شارك في تأليفه مع رولوف بيني، بجائزة شارل بلان (Prix Charles Blanc) من الأكاديمية الفرنسية عام 1977م.

الإنتاج الفكري الغزير

السيد حسين نصر مؤلف لأكثر من خمسين كتاباً وخمسمائة مقال في موضوعات متنوعة، تُرجمت إلى عدة لغات إسلامية وأوروبية وآسيوية. كتب باللغات الفارسية والإنجليزية والفرنسية والعربية والإندونيسية. تتنوع كتاباته لتشمل:

  • الفلسفة الإسلامية
  • التصوف والعرفان
  • العلوم الإسلامية
  • فلسفة العلم
  • الميتافيزيقا والفلسفة الخالدة
  • الدين والبيئة
  • الحوار بين الحضارات
  • الفن والعمارة الإسلامية
  • الموسيقى والأدب

من أبرز أعماله:

  • Knowledge and the Sacred (المعرفة والمقدس)
  • Islamic Science: An Illustrated Study (العلوم الإسلامية: دراسة مصورة)
  • The Need for a Sacred Science (الحاجة إلى علم مقدس)
  • Islamic Philosophy from Its Origin to the Present (الفلسفة الإسلامية من نشأتها إلى الحاضر) – موضوع هذا العرض
  • An Introduction to Islamic Cosmological Doctrines (مدخل إلى العقائد الكونية الإسلامية)
  • The Garden of Truth (حديقة الحقيقة)
  • The Heart of Islam (قلب الإسلام)

الرؤية الفكرية: الفلسفة الخالدة والتقليدانية

نصر هو أحد أبرز ممثلي “المدرسة التقليدية” (Traditionalist School) أو “مدرسة الفلسفة الخالدة” (Perennial Philosophy) في الفكر المعاصر. هذه المدرسة، التي أسسها رينيه جينو (René Guénon) وطورها فريتيوف شوون، تؤمن بوجود حقيقة ميتافيزيقية واحدة خالدة تتجلى في جميع التقاليد الدينية الأصيلة.

الأفكار الأساسية في فكر نصر:

  1. نقد الحداثة: يرى نصر أن الحداثة الغربية، بفصلها بين المعرفة والمقدس، وبين العلم والدين، قد أفرزت أزمة روحية وبيئية عميقة.
  2. المعرفة المقدسة: يدعو إلى استعادة المعرفة المقدسة (Sacred Knowledge) التي تربط بين العقل والروح، بين العلم والحكمة.
  3. التعددية الدينية الجوهرية: يؤمن أن جميع الأديان الأصيلة تشترك في جوهر ميتافيزيقي واحد، وإن اختلفت في الأشكال والطقوس.
  4. البيئة المقدسة: كان من رواد الفكر البيئي الإسلامي، داعياً إلى احترام الطبيعة كخلق إلهي مقدس.
  5. إحياء التراث الفلسفي الفارسي: لعب دوراً محورياً في إعادة الاعتبار للتراث الفلسفي الفارسي، خاصة الإشراقية والحكمة المتعالية.

التأثير والمكانة

سيد حسين نصر يُعتبر من أهم المفكرين المسلمين المعاصرين، وأحد أبرز المفسرين للفكر الإسلامي في الغرب. درّس أجيالاً من الطلاب منذ عام 1958م، وأثّر في عدد كبير من الباحثين والمفكرين في العالمين الإسلامي والغربي.

على مدى أكثر من ستة عقود من النشاط الأكاديمي، ظل نصر صوتاً قوياً مدافعاً عن التراث التقليدي في مواجهة الحداثة والعلمانية، وداعياً إلى حوار حضاري حقيقي بين الشرق والغرب ينطلق من الاحترام المتبادل والفهم العميق للخصوصيات الروحية لكل حضارة.

القسم الثاني: عرض شامل لكتاب "الفلسفة في أرض النبوة"

معلومات عامة عن الكتاب: العنوان بالإنجليزية

slamic Philosophy from Its Origin to the Present: Philosophy in the Land of Prophecy

العنوان بالعربية

الفلسفة الإسلامية منذ النشأة إلى اليوم: الفلسفة في أرض النبوة

الناشر الإنجليزي: State University of New York Press (SUNY Press), 2006 الترجمة العربية: ترجمة: د. عمرو بسيوني ود. محمود القسطاوي الناشر: دار رؤية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2021 عدد الصفحات: 503 صفحة

الهدف المحوري من الكتاب

يقدم السيد حسين نصر في مقدمة الكتاب تصريحاً واضحاً عن هدفه:

“هذا الكتاب نتاج قرابة خمسين عاماً من الدراسة والتأمل في الفلسفة، والقضايا الفلسفية كما تبدو في ضوء الحقائق المُوحى بها بواسطة النبوة، سواء الموضوعية، أو الباطنية [الروحية] في صورة الإشراق.”

الكتاب هو محاولة طموحة لتقديم عرض شامل ومتكامل للفلسفة الإسلامية من منظور تقليدي إسلامي، بعيداً عن الرؤية الاستشراقية السائدة التي يراها نصر محدودة ومنحازة. الكتاب ليس مجرد تاريخ للفلسفة الإسلامية، بل هو رؤية فلسفية متكاملة تحاول إعادة بناء العلاقة بين الفلسفة والنبوة، بين العقل والوحي، بين الحكمة الإنسانية والحكمة الإلهية.

الطابع الفريد للكتاب

ما يميز هذا الكتاب عن غيره من كتب تاريخ الفلسفة الإسلامية:

  1. المنظور الداخلي: مكتوب من منظور تقليدي إسلامي، لا من منظور استشراقي خارجي.
  2. الشمولية: يغطي كامل تاريخ الفلسفة الإسلامية من القرن الأول الهجري حتى القرن الحادي والعشرين.
  3. التركيز على التراث الفارسي: يولي اهتماماً خاصاً بالتراث الفلسفي الفارسي المهمل في الدراسات الغربية.
  4. الاستمرارية: يؤكد أن الفلسفة الإسلامية لم تمت بعد ابن رشد (كما يزعم المستشرقون)، بل استمرت حية في إيران حتى اليوم.
  5. الربط بين النظري والعملي: يُظهر أن الفلسفة الإسلامية ليست مجرد تمارين نظرية، بل لها أبعاد روحية وأخلاقية واجتماعية.

المحاور الأساسية

يدور الكتاب حول محاور أساسية:

المحور الأول: الفلسفة والنبوة
العلاقة بين الفلسفة (التفكير العقلي) والنبوة (الوحي الإلهي) هي المحور المركزي. في الغرب الحديث، الفلسفة مستقلة تماماً عن الدين، لكن في التراث الإسلامي، الفلسفة تتم في “أرض النبوة”، أي في سياق حضاري يُعد فيه الوحي النبوي هو الواقعة المؤسسة.

المحور الثاني: التنوع في الوحدة
الفلسفة الإسلامية ليست كتلة واحدة متجانسة، بل هي تيارات متعددة (مشائية، إشراقية، عرفانية، كلامية) تشترك في إطار إسلامي توحيدي عام.

المحور الثالث: الحكمة الإلهية
المصطلح الأدق للفلسفة الإسلامية عند نصر هو “الحكمة الإلهية” (al-Ḥikmat al-Ilāhiyyah) التي تجمع بين البرهان العقلي والكشف الروحي والوحي النبوي.

المحور الرابع: الأهمية المعاصرة
الفلسفة الإسلامية ليست مجرد تاريخ منقضٍ، بل لها دور حيوي في مواجهة أزمات الحداثة الروحية والبيئية والأخلاقية.

الأسلوب والمنهجية

يكتب سيد حسين نصر بأسلوب أكاديمي رصين، لكنه في نفس الوقت واضح ومقروء. يستخدم منهجاً تاريخياً-تحليلياً، حيث يعرض تطور الفلسفة الإسلامية عبر العصور، مع تحليل عميق للأفكار الرئيسية والشخصيات المحورية.

الكتاب مدعوم بببليوغرافيات شاملة في نهاية كل فصل، تشمل المصادر الأصلية (بالعربية والفارسية) والدراسات الحديثة (بالإنجليزية والفرنسية وغيرها)، مما يجعله أداة بحثية قيمة للباحثين المتخصصين.

الجمهور المستهدف

الكتاب موجه إلى:

  • الباحثين الأكاديميين في الفلسفة الإسلامية
  • الطلاب في الدراسات العليا
  • القراء المثقفين المهتمين بالفكر الإسلامي
  • المسلمين الباحثين عن فهم عميق لتراثهم الفلسفي
  • الغربيين الراغبين في فهم الفلسفة الإسلامية من منظور داخلي

القسم الثالث: المحتوى التفصيلي

المقدمة: الفلسفة والنبوة

في المقدمة، يطرح نصر الإشكالية المحورية للكتاب: في العالم الحديث، الفلسفة والنبوة منهجان متباينان للمعرفة، لكن في التراث الإسلامي، هما مترابطان بعمق. الفلسفة الإسلامية لا تتم في فراغ، بل في “أرض النبوة”، حيث الوحي هو الواقعة المركزية.

نصر يقارن بين ثلاثة تقاليد دينية كبرى (اليهودية، المسيحية، الإسلام) في علاقتها بالفلسفة:

  • في اليهودية: الفلسفة كانت محدودة نسبياً، والتركيز على الشريعة (الهالاخا)
  • في المسيحية: توتر دائم بين الفلسفة (العقل اليوناني) واللاهوت (الإيمان المسيحي)
  • في الإسلام: محاولة توليف بين الفلسفة والنبوة في إطار الحكمة الإلهية

القسم الأول: الفلسفة الإسلامية ودراستها

الفصل الأول: دراسة الفلسفة الإسلامية في الغرب – نظرة نقدية

نصر يستعرض تاريخ الدراسات الغربية للفلسفة الإسلامية، منتقداً الاختزالية الاستشراقية. المستشرقون، في نظر نصر:

  • اختزلوا الفلسفة الإسلامية في بضعة أسماء (الكندي، الفارابي، ابن سينا، ابن رشد)
  • أهملوا التراث الفلسفي الفارسي والصوفي والإشراقي
  • اعتبروا أن الفلسفة الإسلامية ماتت بعد ابن رشد
  • نظروا إليها كمجرد وسيط نقل الفلسفة اليونانية إلى أوروبا

نصر يناقش إسهامات بعض المستشرقين الإيجابية، خاصة:

  • هنري كوربان: الذي أعاد اكتشاف التراث الفلسفي الإشراقي الفارسي
  • Louis Massignon: الذي درس التصوف الإسلامي بعمق
  • Shlomo Pines: الذي عمل على الفلسفة الإسلامية في العصور الوسطى

لكنه ينتقد الاتجاه العام الذي يرى الفلسفة الإسلامية من منظور غربي محض، دون فهم عميق لروحها الداخلية.

الفصل الثاني: معنى الفلسفة ودورها في الإسلام

هذا الفصل يشرح المصطلحات الأساسية:

الحكمة (Ḥikmah): المصطلح القرآني الأصيل، يعني المعرفة المقترنة بالعمل الصالح

الفلسفة (Falsafah): المصطلح اليوناني المستعار، محبة الحكمة

الحكمة الإلهية (al-Ḥikmat al-Ilāhiyyah): المصطلح الأدق للفلسفة الإسلامية عند نصر

نصر يستعرض كيف فهم الفلاسفة المسلمون الكبار الفلسفة:

  • الكندي: علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان
  • الفارابي: صناعة النظر في الموجودات لتحصيل العلم بالمبادئ الأولى
  • ابن سينا: استكمال النفس الإنسانية بالتصور والتصديق
  • ابن رشد: البرهان اليقيني على الحقائق
  • السهروردي: حكمة الإشراق التي تجمع البرهان والكشف
  • ملا صدرا: الحكمة المتعالية التي توحد المشائية والإشراقية والعرفان

الفصل الثالث: الحكمة الإلهية وعلم الكلام

نصر يميز بين الحكمة الإلهية (الفلسفة) وعلم الكلام (اللاهوت):

الحكمة الإلهية:

  • تنطلق من العقل والبرهان
  • تهدف إلى معرفة الحقائق الكلية
  • تجمع بين الفلسفة والإشراق والعرفان

علم الكلام:

  • ينطلق من النص الديني
  • يهدف إلى الدفاع عن العقيدة
  • يستخدم الجدل أكثر من البرهان

لكن نصر يؤكد أن الحدود بينهما لم تكن صارمة، وحدث تفاعل وتأثير متبادل، خاصة عند مفكرين مثل فخر الدين الرازي ونصير الدين الطوسي.

القسم الثاني: القضايا الفلسفية

الفصل الرابع: الوجود والماهية والأنطولوجيا

هذا فصل فلسفي عميق يتناول المسألة المحورية في الميتافيزيقا الإسلامية: أصالة الوجود أم أصالة الماهية؟

موقف ابن سينا:

  • الوجود أصيل، الماهية اعتبارية
  • التفريق بين واجب الوجود (الله) وممكن الوجود (المخلوقات)
  • نظرية الصدور (الفيض)

موقف السهروردي:

  • الماهية أصيلة، الوجود اعتباري
  • الحقيقة الأولى هي النور لا الوجود
  • نظرية الإشراق

موقف ملا صدرا:

  • العودة إلى أصالة الوجود لكن بتعمق أكبر
  • تشكيك الوجود: الوجود واحد لكن له درجات ومراتب
  • الحركة الجوهرية: أعظم اكتشافات ملا صدرا

الفصل الخامس: الفلسفة ما بعد ابن سينا ودراسة الوجود

نصر يتحدى الرواية الاستشراقية القائلة بأن الفلسفة ماتت بعد ابن رشد. يُظهر كيف استمرت دراسة الوجود وتطورت بعد ابن سينا:

  • فخر الدين الرازي: نقد ابن سينا ومحاولة دمج الفلسفة بالكلام
  • نصير الدين الطوسي: الدفاع عن ابن سينا وشرح فلسفته
  • مير داماد: نظرية الحدوث الدهري
  • ملا صدرا: الحكمة المتعالية التي تمثل قمة الفلسفة الإسلامية

الفصل السادس: المسائل المعرفية

نصر يناقش نظرية المعرفة في الفلسفة الإسلامية:

مصادر المعرفة:

  • الحواس (المعرفة الحسية)
  • العقل (المعرفة العقلية البرهانية)
  • الوحي (المعرفة النبوية)
  • الكشف (المعرفة الصوفية الإشراقية)

أنواع المعرفة:

  • المعرفة الحصولية: المعرفة عبر الصور الذهنية (السهروردي)
  • المعرفة الحضورية: المعرفة المباشرة بلا وساطة صور ذهنية

اتحاد العاقل والمعقول: نظرية ملا صدرا الشهيرة التي ترى أن المعرفة صيرورة وجودية، لا مجرد إضافة صور خارجية

القسم الثالث: الفلسفة في التاريخ

الفصل السابع: إطار لدراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية

نصر يقدم تقسيماً زمنياً للفلسفة الإسلامية:

الفترة التكوينية (1-3 هـ):

  • نشأة علم الكلام
  • الجدل حول القدر والصفات الإلهية
  • التأثيرات اليونانية المبكرة

الفترة الكلاسيكية (3-7 هـ):

  • ازدهار الفلسفة المشائية (الكندي، الفارابي، ابن سينا، ابن رشد)
  • ظهور حكمة الإشراق (السهروردي)
  • التفاعل مع علم الكلام

الفترة اللاحقة (7-13 هـ):

  • استمرار الفلسفة في إيران رغم سقوط بغداد
  • مدرسة أصفهان (مير داماد، ملا صدرا)
  • التوليف الشامل

الفترة الحديثة (13 هـ – الآن):

  • النهضة الفلسفية في إيران
  • محاولات التجديد في العالم العربي
  • التحديات المعاصرة

الفصل الثامن: أبعاد التراث الفكري الإسلامي

نصر يستعرض الأبعاد الثلاثة للفكر الإسلامي:

علم الكلام (Theology):

  • المدارس الكلامية: المعتزلة، الأشاعرة، الماتريدية
  • القضايا: التوحيد، العدل، الوعد والوعيد، المنزلة بين المنزلتين

الفلسفة (Philosophy):

  • المشائية، الإشراقية، الحكمة المتعالية
  • الميتافيزيقا، الطبيعيات، المنطق

التصوف (Mysticism):

  • التصوف العملي (الطرق الصوفية)
  • العرفان النظري (ابن عربي، الجيلي)
  • العلاقة بين التصوف والفلسفة

الفصل التاسع: عمر الخيام الشاعر-العالم كفيلسوف

فصل فريد يعيد الاعتبار لعمر الخيام كفيلسوف. نصر ينتقد الصورة الغربية الخاطئة للخيام كشاعر خمري عابث، ويُظهر أنه كان:

  • عالم رياضيات بارز (نظرية ذات الحدين)
  • عالم فلك (إصلاح التقويم الفارسي)
  • فيلسوف متأثر بابن سينا والإشراقية
  • رباعياته تحتوي على فلسفة وجودية عميقة

الفصل العاشر: الفلسفة في أذربيجان ومدرسة شيراز

نصير الدين الطوسي (597-672 هـ):

  • عالم موسوعي: فلك، رياضيات، فلسفة، كلام
  • شرح وحل إشكالات فلسفة ابن سينا
  • دوره في مرصد مراغة

قطب الدين الشيرازي (634-710 هـ):

  • تلميذ الطوسي
  • شرح حكمة الإشراق للسهروردي
  • جمع بين المشائية والإشراقية

الفصل الحادي عشر: مدرسة أصفهان – إعادة نظر

هذا أهم فصل في الكتاب من حيث الوزن، حيث يخصصه نصر لـمدرسة أصفهان التي يعتبرها ذروة الفلسفة الإسلامية:

مير داماد (توفي 1040 هـ):

  • مؤسس مدرسة أصفهان
  • نظرية الحدوث الدهري: الحدوث الزماني، الدهري، السرمدي
  • محاولة حل معضلة قِدم العالم وحدوثه

ملا صدرا (979-1050 هـ): نصر يعتبره أعظم فلاسفة الإسلام، وأهم إنجاز فلسفي بعد ابن سينا:

السيرة الفكرية:

  • درس في أصفهان على مير داماد
  • اعتزل في قرية كهك للعبادة والتأمل
  • عاد بعد كشف صوفي وألف أعماله الكبرى

الأعمال الرئيسية:

  • الأسفار الأربعة (الحكمة المتعالية)
  • المبدأ والمعاد
  • الشواهد الربوبية

المبادئ الفلسفية:

  1. أصالة الوجود: الوجود حقيقة أصيلة، الماهية اعتبارية
  2. تشكيك الوجود: الوجود واحد لكن له درجات ومراتب
  3. الحركة الجوهرية: أعظم اكتشافاته – الحركة في الجوهر نفسه لا في العرض فقط
  4. اتحاد العاقل والمعقول: المعرفة صيرورة وجودية
  5. المعاد الجسماني والروحاني: الجسد الأخروي من عالم المثال

التوليف الشامل: جمع ملا صدرا بين:

  • الفلسفة المشائية (ابن سينا)
  • حكمة الإشراق (السهروردي)
  • العرفان النظري (ابن عربي)
  • الكلام الشيعي (الطوسي)

الفصل الثاني عشر: استمرار التراث الفلسفي في بلاد فارس وما بعدها

الحكيم السبزواري (1797-1873م):

  • آخر الفلاسفة الكبار في العصر القاجاري
  • مؤلف المنظومة (منظومة في الفلسفة)
  • شرح فلسفة ملا صدرا شعراً

الفلسفة في الهند:

  • شاه ولي الله الدهلوي (1703-1762م)
  • الجمع بين الفلسفة والتصوف والحديث

استمرار الفلسفة حتى اليوم: نصر يؤكد أن الفلسفة الإسلامية لم تمت، بل لا تزال حية في:

  • الحوزات الشيعية في إيران والعراق
  • الدراسات الأكاديمية في الجامعات
  • الاهتمام المتجدد في العالم العربي

القسم الرابع: الفلسفة الإسلامية في العصر الحديث

الفصل الثالث عشر: الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي المعاصر

التحديات الحديثة:

  • الاستعمار وتأثيره
  • الحداثة والعلمانية
  • الأزمة الحضارية

النهضة الفلسفية في إيران:

  • السيد محمد حسين الطباطبائي (1903-1981م)
  • مرتضى مطهري (1919-1979م)
  • السيد حسين نصر نفسه

محاولات التجديد في العالم العربي:

  • محمد عبده (الإصلاح الديني)
  • محمد إقبال (تجديد التفكير الديني)
  • طه حسين، زكي نجيب محمود (الفلسفة العربية الحديثة)

الفصل الرابع عشر: تأثير الفلسفة الإسلامية على الغرب

العصور الوسطى:

  • ابن رشد وتأثيره على توما الأكويني
  • ابن سينا والفلسفة المدرسية
  • ترجمات طليطلة

عصر النهضة:

  • الأفلاطونية المحدثة عبر الوسيط الإسلامي
  • العلوم (الطب، الرياضيات، الفلك)

الفلسفة الحديثة:

  • تأثيرات محتملة على ديكارت وسبينوزا ولايبنتس

إعادة الاكتشاف المعاصر:

  • دور هنري كوربان
  • الحوار الفلسفي بين الشرق والغرب

فهرس الكتاب الكامل

المقدمة

  • Preface (التمهيد)
  • Transliteration (الترجمة والنقحرة)
  • Introduction: Philosophy and Prophecy (المدخل: الفلسفة والنبوة)

PART 1: ISLAMIC PHILOSOPHY AND ITS STUDY

القسم الأول: الفلسفة الإسلامية ودراستها

Chapter 1: The Study of Islamic Philosophy in the West in Recent Times: An Overview
الفصل الأول: دراسة الفلسفة الإسلامية في الغرب في الأزمنة الحديثة: نظرة عامة

Chapter 2: The Meaning and Role of Philosophy in Islam
الفصل الثاني: معنى الفلسفة ودورها في الإسلام

Chapter 3: Al-Ḥikmat al-Ilāhiyyah and Kalām
الفصل الثالث: الحكمة الإلهية وعلم الكلام

PART 2: PHILOSOPHICAL ISSUES

القسم الثاني: القضايا الفلسفية

Chapter 4: The Question of Existence and Quiddity and Ontology in Islamic Philosophy
الفصل الرابع: مسألة الوجود والماهية والأنطولوجيا في الفلسفة الإسلامية

Chapter 5: Post-Avicennan Islamic Philosophy and the Study of Being
الفصل الخامس: الفلسفة الإسلامية ما بعد ابن سينا ودراسة الوجود

Chapter 6: Epistemological Questions: Relations among Intellect, Reason, and Intuition within Diverse Islamic Intellectual Perspectives
الفصل السادس: المسائل المعرفية: العلاقات بين العقل والحواس والحدس ضمن المنظورات الفكرية الإسلامية المتنوعة

PART 3: ISLAMIC PHILOSOPHY IN HISTORY

القسم الثالث: الفلسفة الإسلامية في التاريخ

Chapter 7: A Framework for the Study of the History of Islamic Philosophy
الفصل السابع: إطار لدراسة تاريخ الفلسفة الإسلامية

Chapter 8: Dimensions of the Islamic Intellectual Tradition: Kalām, Philosophy, and Spirituality
الفصل الثامن: أبعاد التراث الفكري الإسلامي: الكلام والفلسفة والروحانية

Chapter 9: The Poet-Scientist ‘Umar Khayyām as Philosopher
الفصل التاسع: الشاعر-العالِم عمر الخيام كفيلسوف

Chapter 10: Philosophy in Azarbaijan and the School of Shiraz
الفصل العاشر: الفلسفة في أذربيجان ومدرسة شيراز

Chapter 11: The School of Isfahan Revisited
الفصل الحادي عشر: مدرسة أصفهان مُعاد النظر فيها

Chapter 12: Continuation of the Philosophical Tradition in Persia and Beyond
الفصل الثاني عشر: استمرار التراث الفلسفي في بلاد فارس وما وراءها

PART 4: ISLAMIC PHILOSOPHY IN THE MODERN AND CONTEMPORARY WORLDS

القسم الرابع: الفلسفة الإسلامية في العصر الحديث والمعاصر

Chapter 13: Philosophical Thought in the Contemporary Islamic World
الفصل الثالث عشر: الفكر الفلسفي في العالم الإسلامي المعاصر

Chapter 14: The Influence of Islamic Philosophy upon the West
الفصل الرابع عشر: تأثير الفلسفة الإسلامية على الغرب

الملاحق

  • Bibliography (الببليوغرافيا الشاملة)
  • Index of Names (فهرس الأعلام)
  • Index of Terms (فهرس المصطلحات)
  • Index of Subjects (فهرس الموضوعات)

الخاتمة

يعد كتاب “الفلسفة الإسلامية: الفلسفة في أرض النبوة” للسيد حسين نصر يمثل إنجازاً فكرياً ضخماً: عرض شامل ومتكامل للفلسفة الإسلامية عبر أربعة عشر قرناً، من منظور تقليدي إسلامي أصيل. هو ليس مجرد كتاب تاريخي، بل رؤية فلسفية متكاملة تحاول إعادة بناء العلاقة بين الفلسفة والنبوة، وإثبات أن التراث الفلسفي الإسلامي لا يزال حياً وله ما يقدمه للعالم المعاصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top
الحكمة الإلهية