معالم التصوف والعرفان قراءة لبعض مصطلحاته
نحن ندرج موضوع التصوف ضمن تعليمية الفلسفة الإسلامية فقط التزاما ببرنامج التكوين الجامعي لطلبة الفلسفة بينما من حيث الصرامة ينبغي عدم الخلط بين ما هو فلسفة بالمعنى الكلاسيكي والعرفان والتصوف، لكن حتى التكوين الجامعي يستند إلى فريق من الباحثين الذين يجمعون بين التصوف وعلم الكلام وعلم أصول الفقه مع الفلسفة المحضة الملتزمة بالفلسفة اليونانية القائمة على النظر الفكري، فنزولا عند هذا الاعتبار ندرج مادة العرفان والتصوف ضمن تعليمية الفلسفة الإسلامية.
مصطلحات صوفية
المريد:
هو نجد كذلك تمييزا آخر عند ابن زروق في كتابه قواعد التصوف، حيث يقول: من غلب عليه طلب العبادة كان عابدا، ومن غلب عليه ترك الفضول كان زاهدا، ومن غلب عليه النظر للحق بإسقاط الخلق كان عارفا.الذي صح له الابتداء وقد دخل في جملة المنقطعين إلى الله تعالى بالاسم، وتشهد له قلوب الصادقين بصحة إرادته ولم يترسم بعد بحال ولا مقام فهو في السير مع إرادته. ويعرف كذلك بكونه لا إرادة له مع إرادة الله أي من تجرد عن إرادته بالكلية، وهذا هو المريد الصادق. وكذلك يعرف أنه من فني عن إرادته في إرادة شيخه فيفعل به كل ما يراه صالحا لكماله، وقد اشتهرت مقولة أن المريد مع شيخه كالميت بين يدي غساله.
الشيخ:
هو الذي سلك طريق الحق وعرف المخاوف والمهالك فيرشد المريد ويشير إليه بما ينفعه وما يضيره، كذا هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة البالغ إلى حد التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ومعرته بدوائها وقدرته على شفائها والقيام بهداها إن استعدت ووفّقت لاهتدائها.
الرياضة والمجاهدة:
"حمل النفس على المشاق البدنية ومخالفة الهوى على كل حال.
وهي كذلك فطام النفس عن الشهوات ونزع القلب عن الأماني والشبهات".
المقامات والأحوال:
المقام ما يتحقق به العبد من الآداب في تحصيل سلوك معين من خلال المجاهدة والرياضة، ومن أمثلة المقامات؛ التوبة، الفقر، الصبر، الرضا.... أما الأحوال فهي معنى يرد على القلب من غير تعمد من الصوفي ولا اجتلاب ولا اكتساب له من طرب أو حزن أو قبض أو بسط أو شوق أو انزعاج أو هيبة، وقد اشتهرت مقولة صوفية تقول أن الأحوال مواهب والمقامات مكاسب.
المشاهدة:
تطلق المشاهدة على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد، وتطلق على رؤية الحق في الأشياء، وهي كذلك رؤية الحق ببصر القلب من غير شبهة كأنه رآه بالعين.
الكشف الإلهي:
هو فوق العلم والعيان ولا يكون ذلك إلا بعد السحق والمحق الذاتي وعلامة الكشف أن يفنى أولا عن نفسه بظهور ربه ثم يفنى ثانيا عن ربه بظهور سر الربوبية ثم يفنى ثالثا عن متعلقات صفاته بمتحققات ذاته.
الفناء والبقاء:
الفناء عبارة عن عدم شعور الشخص بنفسه ولا بشيء من لوازمها وهو كذلك أن يفنى عنه الحظوظ، فلا يكون له في شيء من ذلك حظ ويسقط عنه التمييز فناء عن الأشياء كلها شغلا بما فني به، والحق يتولى تصريفه فيصرّفه في وظائفه وموافقاته، فيكون محفوظا فيما لله عليه مأخوذا عما له وعن جميع المخالفات، والبقاء يعقب الفناء وهو يفنى عن نفسه ويبقى بالله.
السكر والصحو:
السكر غيبة بوارد قوي، وهو كذلك استيلاء سلطان الحال، يقول محمد بن خفيف: السكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب، السكر دهش يلحق سر المحب في مشاهدة جمال المحبوب فجأة. والصحو رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة... والعبد في حال صحوه يشاهد العلم، وهو العود إلى ترتيب الأفعال وتهذيب الأقوال.
الشطح الصوفي:
هو النطق بالحقائق نتيجة غلبة الوارد الإلهي على العبد فيصرح بما يخالف ظاهر العقيدة والشريعة فالصوفي نتيجة غلبة السكر وتجلى العظمة تفنى نفسه ولا يميزها بل لا يشعر بوجوده نتيجة الفناء وهو حال لا يرى فيه الصوفي شيئا إلا الله ولا يعلم إلا الله فعند ذلك يتراءى له أنه الربّ إذ لا يرى ولا يعلم شيئا إلا هو ، فيظن نفسه أنه هو فيقول: "أنا الحق" أو "ليس في الدار إلا الله" أو ينطق بلسان العظمة: " سبحاني كا أعظم شأني". مع العلم أن الصوفي بعد صحوه يتنكر لهذه الأقوال ويستهجنها.
الولاية:
هي قيام العبد بالحق عند الفناء عن نفسه، وذلك يتولى الحق إياه حتى يبلّغه غاية مقام القرب والتمكين.
الكرامات الصوفية:
هي ظهور أمر خارق العادة من قبل شخص غير مقارن لدعوى النبوة، فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى النبوة يكون معجزة.
المحبة:
![]() |
المحبة |
هي ميل القلوب؛ معناه أن يميل قلبه إلى الله وإلى ما لله من غير تكلف المحبة لذة في المخلوق واستهلاك في الخالق، معنى الاستهلاك أن لا يبقى لك حظ ولا يكون لمحبتك علّة، ولا تكون قائما بعلة، قال سهل التستري: من أحب الله فهو العيش ومن أحب فلا عيش له" معنى هو العيش أنه يطيب عيشه لأن المحب يلتذ بكل ما يرد عليه من المحبوب من مكروه أو محبوب، ومعنى "لا عيش له" لأنه يطلب الوصول إليه ويخاف الانقطاع دونه فيذهب عيشه"
الفناء الصوفي وأواره
أولا: هي فناء النفس عن مذموم الأفعال:
ثانيا: هي أن مشاهدة جريان القدرة في تصاريف الأحكام:
ثالثا: هي أن يستولي سلطان الحقيقة على السالك:
ومما يروى من أخبارأبي يزيد البسطامي أن رجلا دق على باب داره، فسأله البسطامي من تطلب؟ قال أطلب أبا يزيد، فقال له: ويحك، ليس في الدار غير االله، وفي رواية أخرى أجابه أني أبحث عنه منذ أربعين سنة ولم أجده وهذا يعبر عن حالة من حالات أهل الفناء فإنهم يفقدون الشعور بذواتهم. وذكر أنه قال: جزت بحرا وقف الأنبياء بساحله وقوله: انسلخت من نفسي كما تنسلخ الحية من جلدها، ثم نظرت إلى نفسي فإذا أنا هو وقد سئل مرة: ما هو العرش؟ فأجاب: أنا هو، وما هو الكرسي؟ فأجاب: أنا، وما هو اللوح والقلم؟ فأجاب أنا هو.
وغير هذه مما يدل على فكرته في الفناء أوما يعرف في اصطلاح الصوفية بالمحو والاستهلاك..
وقيل للجنيد وهو من أشد المدافعين عن البسطامي: إن أبا يزيد يقول: سبحاني، سبحاني وأنا ربي الأعلى، فقال الجنيد: الرجل مستهلك في شهود الجلال، فنطق بما استهلكه، أذهله الحق عن رؤيته إياه، فلم يشهد إلا الحق فنطق به، ألم تسمعوا إلى مجنون بني عامر لما سئل عن اسم نفسه، فقال: ليلى.
اكتب تعليقا يدعم التدوينة ويساعدنا لتطوير خبرتنا