الفلسفة الأولى عند الفارابي
ماهية الفلسفة
1- الدلالة اللغوية ومقصودها:
الدلالة من حيث الموضوع:
أقسام الفلسفة:
يشرح الفلسفة النظرية بقوله: هي التي تشتمل على ثلاثة أصناف من العلوم؛ أحدها علم التعاليم والثاني العلم الطبيعي والثالث علمما بعد الطبيعة". والقسم الثاني من الصناعات هو الذي به تحصل معرفة الأشياء التي شأنها أن تفعل، والقوة على فعل الجميل منها، وهذه تسمى الفلسفة العملية والفلسفة المدنية"، وهو هنا استعمل في الفلسفة العملية افلسفة المدنية لأنها العلم الجامع في العمليات لأنه العلم الذي شرف على الأخلاق وغيرها مما ينفع الإنسان.
أشرف علوم الفلسفة:
![]() |
أشرف علوم الفلسفة |
أشرف علوم الفلسفة هو العلم الذي يجمع كل علومها لأنه يتناول أعمق نقطة فيها، وهي الوجود ذاته كونه الجانب المشترك في موضوعات الفلسفة، ويقصد بهذا العلم لم الوجود بما هو موجود، قدطبق هذا التعريف على الفلسفة ذاتها رغم أن هذا الموضوع هو جزؤها، فما دام هو أشرف علومها وأجمعها فعرفت اللفسة به، إذ يقول الفارابي: إذ الفلسفة حدها وماهيتها أنها العلم بالموجودات بما هي موجودة، من خلال البراهين اليقينية لأن الحاصل على هذا العلم وفق منهج البرهان اليقيني بحسب الفارابي هو الذي شأنه أن يكون من خصوص العلماء وأعلاهم علما فهو يقول مثلا: وأول هذه العلوم كلها هو العلم الذي يعطي الموجودات معقولة ببراهين يقينية وطرق البراهين اليقينية في أن يحصل بها الموجودات أنفسها معقولة تستعمل في تعليم من سبيله أن يكون خاصيا"
وفي إثبات علو وشرف علم الوجود بما هو موجود يقول الفارابي: وهذا العلم هو أقدم العلوم وأكملها رياسة وسائر العلوم الأخر الرئيسية هي تحت رياسة هذا العلم"
سمي هذا الفرع من علوم الفلسفة بالفلسفة الأولى أي علم الحق الأول أو علم الربوبية، إذ يقول الفارابي في هذا الصدد: الحكمة معرفة الوجود الحق، والوجود الحق هو واجب الوجود بذاته والحكيم هو من عنده علم الواجب بذاته بالكمال.
الفلسفة الإلهية
صفات الواجب
يصف الفارابي الموجود الأول بأنه السبب الأول لوجود سائر الموجودات كلها.
- الموجود الأول واجب الوجود أزلي وأبدي هو دائم الوجود بجوهره وذاته غير يكون في حاجة إلى موجود آخر بل هو بجوهره كاف في بقائه ودوام وجوده
- الموجود الأول ليس بمادة ولا قائم في مادة ولا في موضوع أصلا بل وجوده خال من كل مادة وخلوه من المادة يعني بالضرورة خلوه من الصورة كذلك، لأن الصورة ذاتها ل يمكن أن وجد من غير مادتها ناء على تقرير الفلسفة الطبيعية.
- وكونه خال من المادة والصورة يعني أنه منزه عن التركيب أي بسيط كل البساطة.
- الموجود الأول تام وكل ما سواه ناقص، وتمام وجوده يلزم من غناه عن كلما سواه سواء في قيام ذاته أو في قيام صفاته أو أفعاله بما في ذلك إيجاده الموجودات.
- الموجود الأول واحد غير متعدد ووحدته لم تكن له بسبب من خارج ذاته أي أن وحدته عين ذاته وباصطلاح أن وحدته من جوهره وذاته.
- الموجود الأول عالم متصف بكل صفات الكمال، وكونه عالما يعني و العقل الض الذي لا معقول له سوى ذاته فهو لا يعقل سوى ذاته لأنه عقل وعاقل ومعقول.
- الموجود الأول بسيط مادة له وسبق أن شرحنا معنى كونه لا مادة له ولا صورة له وبالتالي خل ذاته من التركيب لذي يقضي حتما ببساطته، هوحي تام الجمال أي أنه عاشق ذاته لأن عشق ما سواه يفرض نقصا في ذاته ما دام العشق يشرف بموضوعه ولا أشرف في الوحجود غير ذاته فلا معشوق له سوى ذاته، وبعشقه ذاته يحصل له سرور لا متناه بلا تناهي ذاته تعالى.
الاستدلال على واجب الوجود:
![]() |
الاستدلال على واجب الوجود |
في رأي الفارابي هناك طريقان للبرهنة على وجود واجب الوجود
الطريق الأول:
هو طريق الحكماء الطبيعيين الذين ينطلقون من العلم بالطبيعة لمعرفة أسبابها وعللها الأولى؛ بمعنى العلم بالمؤثر انطلاقا من معرفة آثاره وهي الموجودات الطبيعية؛ ويسمى كذلك هذا البرهان ببرهان الحركة الذي ذكره أرسطو بعنوان المحرك الأول دليل الصنع عند الفلاسفة الطبيعيين» ينطلق هذا الدليل من معرفة المعلولات وصولا إلى علتها المحركة والتي لا علة لها وإلا أدى الأمر إلى تسلسل العلل إلى ما لا نهاية له وهو محال؛ كما يعتمد على استحالة الدور بحيث لا يمكن للمعلول أن يصير علة نفسه.
الطريق الثاني:
هو طريق الحكماء الإلهيين؛ بحيث يكون الاستدلال على واجب الوجود انطلاقا من تأمل وتعقل الوجود نفسه؛ ففكرتي واجب الوجود وممكن الوجود موجودة في الذهن ولا تحتاجان إلى تفكير معقد؛ فمجرد تأمل الوجود نفسه فإن الذهن يقفز إلى استنتاج الإمكان والوجوب؛ ذلك أن الوجود إما أن يكون موجودا في نفسه بحيث يستحيل عدمه وهو الواجب أو أن يكون عدمه أو وجوده ليس مستحيلا وهو الممكن وهذا الممكن في حاجة إلى الواجب كي يوجد فهو ممكن بالذات واجب بالغير.
فكرة الواجب فكرة ذهنية لا تحتاج إلى معرفة بالموجودات ومن ثم الاستدلال على علتها. وهذا البرهان أكمل البراهين وأشرف من دليل الحركة (دليل الفلاسفة الطبيعيين).
اكتب تعليقا يدعم التدوينة ويساعدنا لتطوير خبرتنا