خصائص الفيض وتنزل الموجودات عند الفارابي
فيض الموجودات
فكذلك عملية الإيجاد بالنسبة للقائلين بنظرية الفيض والصدور ومنهم الفارابي تعتبر العالم مثابة وجود فاض عن وجود علته الموجدة له أي صدر عنها من غير أن يكون في هذا الموجود شيء ليس من علته فالعالم بكليته من علته ولا شيء استفاده في وجوده من خارج علته، أي أن الفيض يفرض وحدانية العلة واستقلالها التام في إيجاد ما يوجد عنها.
خصائص الفيض وأسسه:
قبل الحديث عن قواعد الفيض وخصائصه لا بأس أن نشير أن نظرية الفارابي في الفيض له أصول يونانية ممتزجة بين مشائية أرسطو وصول من تاسوعات أفلوطين التي وصلت المسلمين بعنوان أثولوجيا أرسطو أي كتاب الربوبية المنسوب خطأ إلى أرسطو، فهذا المزيج من المفاهيم بين الأرسطية والأفلاطونية المحدثة بالإضافة إلى نظرية الفلك القديمة الموروثة عن بطليموس وكتابه المجسطي، فكل هذه المصادر شاركت في نسج نظرية في الإيجاد مركبة تركيبا غريبا لم يسبق به الفارابي وخصوصا في بنائها المنطقي والضروري بين تعداد موجوداتها ومفاصل مراتبها.
نذكر أهم قواعد الفيض في ظية الفارابي في إيجاد الموجودات:
القاعدة الأولى:
القاعدة الثانية:
القاعدة الثالثة:
القاعدة الرابعة:
كيف فاضت الموجودات؟
![]() |
يف فاضت موجودات العالم؟ |
يصور لنا الفارابي فلسفيا وعقلانيا كيفية صدور الموجودات عن الموجود الأول في عالم الابداع بعد أن يجعل الموجود الأول السبب الأول لوجود سائر الموجودات؛ فهو بريء من جميع أنحاء النقص باعتبار وجوده أفضل الوجود وأقدم الوجود لذلك لا يمكن أن يشوب
وجوده وجوهره عدم أصلا ولهذا كانت كافة الموجودات التي أوجدها أقل منه كمالا لأنها معلولة والمعلول أخس من علته؛ ولما كانت هذه الموجودات مكونة من عناصر متنوعة وجب أن تكون متفاوتة بالدرجة والكمال؛ فيها ما هو أشرف وما هو أخس مثلا الوجود العقلي أشرف من الوجود النفسي وكذلك عام العقول الكلية أشرف من عالم الكون والفساد.
يرى الفارابي أنه متى وجد للأول الوجود الذي هو له؛ لزم ضرورة أن يوجد عنه سائر الموجودات؛ أي أن فيض الموجودات من وجوده نتيجة طبيعية وضرورية ومن نتائج الكمال الإلهي وهذا يؤكد أن وجود واجب الوجود ليس مشروطا بذلك الفيض أو بتلك الموجودات.
ويرى الفارابي أن الموجودات تصدر عن الأول من جهة فيض وجوده: لأن الوجود يفيض فيضا ضروريا إلا أنّه لا لغاية؛ لأن الخالق لم يوجد شيئا لأجل أمر زائد على وجوده؛ بل إن هذا الإيجاد وجود منه وبجوهر ذاته. فالوجود يصدر عنه كما يصدر النور عن الشمس والحرارة عن النور، بموجب ترتيب معين وترابط محكم والفارابي يؤكد ذلك في قوله: متى وجد للأول الوجود الذي هو له لزم ضرورة أن يوجد عنه سائر الموجودات".
عن الموجود الأول يكون تنزل الموجودات وفق صيغة الفيض على النحو التالي:
يفيض عن الأول وجود الثاني وهو العقل الأول فهذا الثاني أيضا جوهر غير مادي ولا في مادة أصلا، فهو يعقل ذاته ويعقل الأول. فبما يعقل من الأول يصدر عنه وجود ثالث وهو العقل الثاني وبما هو متجوهر بذاته التي تخصه يلزم عنه وجود السماء الأولى (فلك المحيط أو فلك الأطلس). ثم يستمر الفيض عند الفارابي على هذه الصورة فيوجد عن العقل الثاني كرة الكواكب الثابتة وعن العقل الثالث كرة زحل وعن العقل الرابع كرة المشتري وعن العقل الخامس كرة المريخ وعن العقل السادس كرة الشمس وعن العقل السابع كرة الزهرة وعن العقل الثامن كرة عطارد وعن العقل التاسع كرة القمر وعن العقل العاشر يصدر عالم الكون والفساد المكون من امتزاج المادة والصورة حيث عالم العقول والنفوس الجزئية وعالم العناصر الأربعة وما يأتلف منها من أجسام ونبات وحيوان وإنسان.
وعند كرة القمر ينتهي فيض الاجسام السماوية أو الموجودات المطلقة التي لا تقع تحت تأثير عالم الكون والفساد لأن السماء الأولى هي أعلى الأفلاك وكرة القمر أدناها وجميع الافلاك محيطة بالأرض والأرض ثابتة في المركز وأما بقية الموجودات التي تكوّن فلك القمر فلا تكون كاملة بل تترقى صعدا وتبلغ كمالا قاصرا على طبيعة كل نوع من أنواعها. وأدنى الموجودات التي دون فلك القمر عند الفارابي هي الهيولى التي لا صورة لها وأعلاها رتبة العناصر الاربعة ثم الجماد ويليه النبات فالحيوان ثم الإنسان.
تكون الموجودات في عالم الكون والفساد حيث يمكن القول أن العقل الفعال هو الموكل المباشر بعالم الكون والفساد حيث يفيض فتشكل الهيولى أو المادة الأولى المشتركة لتبدأ من ثم عملية فيض جديدة عنوانها الامتزاج والاختلاط؛ أي اختلاط العناصر وليس التعقل كما لاحظنا في عملية الفيض الأولى أي أن ثمة فيضا هابطا يبداً بالأول وينتهي بالعقل الفعال وحكم هذا الفض مبدأ التعقل. وثمة فيض صاعد يبداً بالمادة المشتركة وينتهي بالإنسان وومبدؤه الامتزاج والاختلاط وتتم هذه العملية بأن يفيض العقل الفعال فتكون المادة الأولى المشتركة التي هي أخس الموجودات والأفضل منها الأسطقسات الأربعة (التراب والماء والهواء والنار) ثم المعدنية ثم النبات ثم الحيوان غير الناطق بمعنى أن أول ما يوجد بعد المادة الأولى المشتركة هي العناصر الأربعه (التراب والماء والهواء والنار) التي تدخل في اختلاطات كثيرة فينجم عنها سائر الموجودات الأرضية وبحسب طبيعة التعقيد والتركيب في اختلاط العناصر الأربعة والمادة الأولى المشتركة.
اكتب تعليقا يدعم التدوينة ويساعدنا لتطوير خبرتنا