![]() |
الفرق الكلامية الأولى |
الخوارج :
لقد اعتبروا الإيمان كلا مركبا لا يتجزأ،إذ ذهب البعض منه ساخ الكل وذهب ، فالإيمان لا يزيد ولا ينقص أبدا فبمعصية واحدة يخسر العبد جميع أعمال الخير التي قام بها في حياته ، كالعدد 10 مثلا اذا نقص منها واحدا أو أكثر لم يبقى عشرة وذهب الخوارج إلى أن الإيمان يتركب من مجموع أمور ثلاثة :
1- تصديق بالجنان، 2- إقرار باللسان 3- عمل بالجوارح، وهو كل عمل خير فرضا كان أو نافلة مع ترك الكبائر… إذ أنهم يعتقدون أن من أخل بأمر من الأمور السالفة الذكر ، فإنه يسلب منه اسم الإيمان بالكلية ، و يسمى كافرا أو يستحق الخلود في النار وتجرى عليه في الدنيا أحكام الكفار فيكون حلال الدم …والمال فإذا كان الإيمان مركبا من أقوال وأعمال باطنة وظاهرة لزم زواله بزوال بعضها"[1]
لقد كانت حركات الخوارج وسلوكاتهم الثورية مسبوقة بتنظير إيماني بناء مسلمات نظرية جديدة لمفهوم الإيمان فاشتعال الخلاف السياسي واختلاف المواقف السياسية في حلبة الصراع حول كرسي الخلافة هو ما دفع الخوارج إلى صياغة نظرية جديدة للإيمان لتتفجر من بطن هذه الأحداث مسألة مرتكب الكبيرة وهل في الذنوب صغائر وكبائر التي غذت السجال الكلامي بين المتكلمين والعرب منذ البواكير الأولى لنشأة علم الكلام.
فموقفهم من الصحابة الكرام وتشريحهم للأحداث السياسية وموقف الأطراف المتصارعة فيها مكنهم من صياغة منظومة إيمانية ورسم خارطة الأسماء والصفات أي اتخاذ موقف صارم اتجاه أصحاب الذنوب والذي سيؤسس لنزعة تكفيرية ستظل خصيصة ملازمة للفكر الخارجي من هنا جاء تكفيرهم لعلي بقبوله التحكيم وتعطيله للأمر الإلهي بوجوب القتال وحكموا بكفر عثمان ومعاوية وكل من شارك في حرب الجمل ورضي بالتحكيم تحت شعار القتال لكل كافر "ولا حكم إلا لله " التي سرقت ألبابهم يقول التفتزاني في بيان مقامات الإيمان لدى المذاهب الإسلامية " وهو أن يكون الإيمان اسما لفعل القلب واللسان والجوارح على ما يقال انه إقرار باللسان ،و تصديق بالجنان .وعمل بالأركان فقد يجعل تارك العمل خارجا عن الإيمان ، داخلا في الكفر وإليه ذهب الخوارج "[2] من هنا يظهر اختزال الخوارج لمذهبهم في ثنائية النظر والعمل إيمان و كفر .يقول الإسرافييني في بيان مذهب هذه الفرقة " اعلم أن الخوارج عشرون فرقة كما ترى بيانهم في هذا الكتاب وكلهم متفقون على أمرين لا مزيد عليهما في الكفر والبدعة
أحدهما : إنهم يزعمون أن عليا ،وعثمان أ وأصحاب الجمل ،و الحكمين ، وكل من رضى بالحكمين كفروا كلهم .
والثاني : أنهم يزعمون أن كل من أذنب ذنبا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، ويكون في النار خالدا مخلدا .إلا النجدات منهم فإنهم قالوا : إن الفاسق كافر على معنى أنه كافر نعمة ربه فيكون إطلاق هذه التسمية عند هؤلاء منهم على معنى الكفران لا على معنى الكفر ، ومما يجمع جميعهم أيضا تجويزهم الخروج على الغمام الجائر ن والكفر لا محالة لا زم لهم لتكفيرهم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويمكن تلخيص رأي الخوارج في هذه المسألة بالقول بأنهم كانوا يرون أن من اقترف ذنبا واحدا ولم يوفق للتوبة حبط عمله واستحق الخلود في العذاب و وجب إنصافه بالكفر بهذا الذنب الواحد"[3]
هذه الفرق أشد الفرق الإسلامية دفاعا عن مذهبها وحماسة لآرائها واشد الفرق تدينا في جملتها وأشدها تهورا واندفاعا وهم في اندفاعهم وتهورهم مستمسكون بألفاظ قد أخذوا بظواهرها ظنوا هذه دينا مقدسا، لا يحيد عنه مؤمن وقد استوعبت ألبابهم كلمة "لا حكم إلا لله "فاتخذوها دينا ينادون به [4]
يتبين لنا من هذا النص أن الخوارج كانت لديها حماسة متطرفة في تحقيق أحكام الله وتطبيق شرعه وبهذا يسطر عليهم عقل النص والذي به نظرا لمبادئهم وأصولهم الإيمانية إذ الأصل الذي جمعهم هو البراءة من أهل الاجتهاد والرأي والمعطلين ما أمر الله به من هنا سهل عليهم إصدار صكوك إباحة الدماء والأموال وسلب الأرواح يقول الكعبي في مقالاته " إن الذي يجمع الخوارج على افتراق مذاهبها إكفار علي وعثمان ، والحكمين وأصحاب الجمل، وكل من رضي بتحكيم الحكمين، والإكفار بارتكاب الذنوب[5]
المرجئة:
يعد الإرجاء لغة التأجيل والتأخير، وارتبط الإرجاء بفرقة إسلامية ظهرت كرد فعل على تشدد الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة، وهذا يعني أن هذه الفرقة ظهرت بسبب موقفعا من مسألة الإيمان ونواقضه، فهل من ارتكب كبيرة في الإسلام يعد كافرا، أم لا تنقض الكبيرة الأيمان؟
من بين التفسيرات التي قدمت من أجل تبرير ظهور هذه الفرقة هي القصد إلى الحفاظ على وحدة صف المسلمين ورفع كا ما من شأنه يعمل على تفرقتهم. لذلك اعتبر الكثير من المؤرخين أن سبب نشأة فرقة المرجئة يرجع إلى حقن دماء المسلمين بسبب الخلافات في المسائل السياسية والدينية.
سميت الفرقة بالمرجئة إما لتأخيرهم العمل في اعتبار الإيمان بمعنى إبعاد العمل كأن يكون من شرلئط الإيمان بحيث لا ينقض العمل السيء إيمان المؤمن ما دام يقر بالتوحيد والنبوة والمعاد، بل ما دام ينطق بالشهادتين فهو مؤمن مهما عمل من سيئات.
القدرية:
على خلاف ما تظهره التسمية فإن القدرية وضع اسم لا ليدل على القدر والقضاء الإلهي الذي يحكم كل مفاصل الوجود بما فيها أفعال الإنسان، بل وضعت التسمية لتدل على قدرة الإنسان على خلق أفعاله بحيث يكون الإنسان بهذا الاعتبار مخيرا لا مسيرا، بغض النظر عن سبب تبني عذا التصور من أسباب سياسية استغلها فريق القدرية في .....
الجبرية:
من ظاهر اللفظ تبدو التسمية متعلقة بطبيعة الأفعال التي تصدر عن الإنسان فهل هو مخير فيعا أم هو مجرد ريشة في مهب القدر والقضاء بحيث ينسب الفعل في حق الإنسان على المجاز لا على الحقيقة. فالجبرية فرقة تبنت الاعتقاد بأن الإنسان مسير في أفعاله ولا قدرة له على فعل شيء من ينسب إليه. طبعا حاولت هذه الفرقة تبرير....
اكتب تعليقا يدعم التدوينة ويساعدنا لتطوير خبرتنا